ابن أبي العز الحنفي
104
شرح العقيدة الطحاوية
والكوكب لا ينقسم معناه ولكن يقال لفظ المشتري يقال على كذا أو على كذا وأمثال هذه المقالات التي قد بسط الكلام عليها في موضعه وأصل الخطأ والغلط توهمهم أن هذه الأسماء العامة الكلية يكون مسماها المطلق الكلي هو بعينه ثابتا في هذا المعين وهذا المعين وليس كذلك فان ما يوجد في الخارج لا يوجد مطلقا كليا بل لا يوجد الا معينا مختصا وهذه الأسماء إذا سمي الله بها كان مسماها معينا مختصا به فإذا سمي بها العبد كان مسماها مختصا به فوجود الله وحياته لا يشاركه فيها غيره بل وجود هذا الموجود المعين لا يشركه فيه غيره فكيف بوجود الخالق الا ترى انك تقول هذا هو ذاك فالمشار اليه واحد لكن بوجهين مختلفين وبهذا ومثله يتبين لك أن المشبهة أخذوا هذا المعنى وزادوا فيه على الحق فضلوا وأن المعطلة أخذوا نفي المماثلة بوجه من الوجوه وزادوا فيه على الحق حتى ضلوا وأن كتاب الله دل على الحق المحض الذي تعقله العقول السليمة الصحيحة وهو الحق المعتدل الذي لا انحراف فيه فالنفاة أحسنوا في تنزيه الخالق سبحانه عن التشبيه بشئ من خلقه ولكن أساؤوا في نفي المعاني الثابتة لله تعالى في نفس الامر والمشبهة أحسنوا في اثبات الصفات ولكن أساؤوا بزيادة التشبيه وأعلم أن المخاطب لا يفهم المعاني المعبر عنها باللفظ الا أن يعرف عنها أو ما يناسب عينها ويكون بينها قدر مشترك ومشابهة في أصل المعنى والا فلا يمكن تفهيم المخاطبين بدون هذا قط حتى في أول تعليم معاني الكلام بتعليم معاني الالفاظ المفردة مثل تربية الصبي الذي يعلم